مع استمرار تصاعد أسعار الوقود نتيجةً للأحداث الجيوسياسية، أعلنت العديد من شركات الطيران حول العالم عن زيادات ملحوظة في أسعار التذاكر. وقد جاءت هذه الزيادات ردًا على ارتفاع أسعار وقود الطائرات الذي أصبح يشكل تحديًا كبيرًا لشركات الطيران في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
ارتفاع أسعار الوقود وتأثيره على التذاكر
أعلنت شركة “إير نيوزيلاند” اليوم الثلاثاء أنها رفعت أسعار التذاكر بمعدلات تتراوح بين 6 دولارات للرحلات الداخلية و53 دولارًا للرحلات الطويلة المدى. وقد أرجعت الشركة قرارها إلى الارتفاع الكبير في أسعار وقود الطائرات، الذي قفز من معدلات تتراوح بين 85 و90 دولارًا للبرميل قبل الأزمة، إلى ما بين 150 و200 دولار للبرميل في الأيام الأخيرة.
الشركة أكدت أيضًا أنها ستقوم بتعليق توقعاتها المالية لعام 2026 بسبب حالة عدم اليقين الناتجة عن الصراعات في الشرق الأوسط، والتي أثرت بشكل مباشر على استقرار أسواق النفط العالمية.
تأثير الصراعات على صناعة السفر
الصراع في الشرق الأوسط لم يؤثر فقط على أسعار الوقود، بل أدى أيضًا إلى إغلاق المجال الجوي في بعض المناطق، مما تسبب في اضطراب كبير بحركة الطيران. شركات الطيران العاملة بين آسيا وأوروبا، على سبيل المثال، اضطرت إلى تغيير مساراتها لتجنب المناطق المتأثرة، مما زاد من تكاليف التشغيل وقيّد السعة الجوية المتاحة.
وبحسب تصريحات شركات متخصصة في تحليل بيانات السفر، فإن شركات الطيران في الإمارات وقطر تنقل حاليًا ثلث المسافرين من أوروبا إلى آسيا، إلا أن استمرار الأزمة قد يضع المزيد من الضغوط على هذه الشركات، مع زيادة تكاليف التشغيل وانخفاض الطلب.
مطالبات بإلغاء الضرائب البيئية
مع ارتفاع تكاليف الوقود، دعت بعض شركات الطيران إلى اتخاذ إجراءات تخفيفية من الحكومات. على سبيل المثال، طلبت شركة “فيتنام إيرلاينز” من السلطات إلغاء الضريبة البيئية المفروضة على وقود الطائرات، مشيرة إلى أن تكاليف تشغيلها ارتفعت بنسبة 70% بسبب الأزمة.
آثار بعيدة المدى
تعتبر تكاليف الوقود ثاني أكبر بند في نفقات شركات الطيران بعد العمالة، إذ تمثل حوالي ربع النفقات التشغيلية. ومع ارتفاع أسعار النفط، تواجه شركات الطيران تحديات كبيرة في الحفاظ على ربحيتها. وفي الوقت نفسه، قد تؤدي هذه الزيادات في الأسعار إلى تغيير سلوك المستهلكين، حيث يعيد كثير من الناس النظر في خطط سفرهم مع اقتراب موسم الصيف.
في جنوب شرق آسيا، توقعت وزارة السياحة التايلاندية خسارة تصل إلى 600 ألف سائح و1.3 مليار دولار من إيرادات السياحة إذا استمرت الأزمة لأكثر من ثمانية أسابيع.
هل الأزمة مؤقتة أم طويلة الأمد؟
تثير الأزمة الحالية أسئلة حول قدرة صناعة الطيران على التكيف مع ظروف السوق المضطربة. وبينما تواصل بعض الشركات مثل “إير نيوزيلاند” اتخاذ إجراءات لرفع الأسعار وتعويض التكاليف، فإن استمرار الصراع وارتفاع تكاليف الوقود قد يؤدي إلى تغييرات جذرية في السوق، وربما يدفع بعض الشركات الصغيرة للخروج من المنافسة.


