لقد أصبح الذكاء الاصطناعي القوة المحركة الرئيسية لإعادة تشكيل مستقبل العمل، حيث لم يعد بالإمكان توظيف الأشخاص بشكل تقليدي دون وجود مبررات قوية ومدروسة. تتسارع وتيرة تطور الذكاء الاصطناعي بوتيرة مذهلة، مما يدفع الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجياتها المتعلقة بتوظيف البشر. هذا التحول الكبير لا يعني التخلي التام عن العنصر البشري، بل يشير إلى ضرورة التفكير بعمق في دور الموظفين وكيفية تحقيق أقصى استفادة من التقنيات الحديثة.
التوظيف في عصر الذكاء الاصطناعي
أصبحت الشركات الكبرى مثل “شوبيفاي” و”جيه بي مورغان تشيس” تطبق سياسات صارمة قبل توظيف أي موظف جديد. فمثلاً، تشترط “شوبيفاي” على مديريها إثبات أن أهدافهم لا يمكن تحقيقها باستخدام الذكاء الاصطناعي. بينما أشار جيريمي بارنوم، المدير المالي لـ “جيه بي مورغان”، إلى أن البنك يتبنى “تحيزاً قوياً” ضد التوظيف ويعمل على استغلال التقنيات لزيادة الإنتاجية قبل التفكير في إضافة كوادر بشرية جديدة.
هذا النهج الجديد لا يهدف فقط إلى تقليل التكاليف، بل أيضاً إلى إجبار الموظفين على الإبداع واستكشاف حلول مبتكرة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، فإن هذا التطور يفرض تحديات كبيرة، خاصة بالنسبة للعاملين الجدد الذين يجدون أنفسهم في سوق عمل يزداد تعقيداً.
تحديات استشراف المستقبل الوظيفي
تتغير طبيعة الوظائف بسرعة مع تطور الذكاء الاصطناعي، مما يجعل التخطيط طويل المدى للموارد البشرية أمراً صعباً. تقول كاتي جورج، نائبة رئيس قسم تحويل القوى العاملة في “مايكروسوفت”، إن الشركات تواجه صعوبة في التنبؤ بالوظائف التي ستظل موجودة خلال عام واحد فقط. ومع ذلك، فإن هذا التسارع في التغيرات يخلق فرصاً لبعض الوظائف الجديدة، مثل الخبراء المتخصصين في تقييم تقنيات الذكاء الاصطناعي وإعادة تعريف استراتيجيات الشركات.
التوظيف الدقيق وتغيير معايير النجاح
في ظل هذه التغيرات، أصبح التوظيف أكثر دقة وتعقيداً. فالشركات مثل “بريكس” و”دولينغو” تركز على تسريع تدريب الموظفين الجدد وتقييم جدوى كل وظيفة بعناية قبل الموافقة عليها. كما أصبحت بعض الشركات تفضل الاستعانة بمتعاقدين خارجيين بدلاً من توظيف موظفين دائمين، مما يمنحها مرونة أكبر في التعامل مع التحولات التقنية.
تهديد مستمر لبعض الوظائف
على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي يوفر إمكانات هائلة، إلا أنه يهدد وظائف تقليدية، خاصة في مجالات مثل خدمة العملاء. ومع ذلك، يظل هناك دور بشري حيوي في تقييم واستغلال إمكانات الذكاء الاصطناعي، مما يجعل وجود خبراء متخصصين ضرورة لا غنى عنها.


