في خطوة تحمل تداعيات كبيرة على سوق الطاقة العالمي، أوقفت الصين استيراد الغاز الطبيعي المسال (LNG) من الولايات المتحدة لمدة تجاوزت 40 يومًا، وهي أطول فترة انقطاع منذ ما يقرب من عامين. هذه الخطوة تأتي كرد مباشر من بكين على الرسوم الجمركية الأمريكية الشاملة المفروضة على الصادرات الصينية، مما يعمّق التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم.
خلفية القرار
وفقًا لتقرير نشرته “بلومبرغ”، لم تصل أي شحنات غاز طبيعي مسال أمريكية إلى الصين منذ أكثر من شهر، وذلك استنادًا إلى بيانات تتبع السفن التي جمعتها شركة “كيبلر”. جاء هذا الانقطاع بعد فرض الصين رسومًا جمركية إضافية بنسبة 15% على واردات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية ابتداءً من 10 فبراير 2025، في رد تصعيدي على الإجراءات التجارية الأمريكية التي استهدفت الصادرات الصينية.
تداعيات القرار على السوق
هذا التوقف يعد بمثابة ضربة قوية للعلاقات التجارية بين البلدين، حيث يؤثر على تدفق الغاز الطبيعي المسال، وهو أحد الموارد الحيوية للطاقة. قبل هذا القرار، كانت الصين قد استأنفت وارداتها من الغاز الأمريكي بعد توقف سابق بسبب الحرب التجارية التي بدأت خلال رئاسة دونالد ترامب. وارتفعت الواردات الصينية من الغاز الأمريكي بشكل كبير منذ عام 2020، لتصل إلى متوسط أكثر من 400 ألف طن شهريًا.
لكن مع فرض الرسوم الجمركية الجديدة، اضطر التجار إلى إعادة توجيه الشحنات الأمريكية إلى وجهات أخرى، خاصة في أوروبا، حيث يتزايد الطلب على الغاز الطبيعي المسال.
دور البدائل وتأمين الإمدادات
الصين، التي تعد أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، تسعى حاليًا إلى تقليل اعتمادها على الإمدادات الأمريكية. ووفقًا للتقرير، يعمل المشترون الصينيون على إعادة بيع الشحنات الأمريكية إلى الأسواق الأوروبية، في حين تركز الشركات الصينية على تأمين الإمدادات من مناطق أخرى مثل آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط.
في خطوة استراتيجية تعكس هذا النهج، وقّعت شركة الصين للموارد الغازية الدولية مؤخرًا اتفاقًا مع شركة “وودسايد إنرجي” الأسترالية لتوريد الغاز الطبيعي المسال بدءًا من عام 2027 ولمدة 15 عامًا. هذا العقد هو الأول من نوعه بين الشركات الصينية والأسترالية منذ سنوات، ويأتي بعد تحسن العلاقات بين بكين وكانبرا.
تعزيز الإنتاج المحلي
من ناحية أخرى، تعمل الصين على تعزيز إنتاجها المحلي من الغاز الطبيعي، والذي ارتفع بنسبة 3.7% خلال أول شهرين من عام 2025 مقارنة بالعام السابق. كما تسعى البلاد إلى الاعتماد على بدائل أرخص مثل الفحم والغاز المنقول عبر الأنابيب من روسيا، إضافة إلى تعزيز استخدام الطاقة المتجددة.
تأثير الحرب التجارية
الحرب التجارية المتجددة بين الولايات المتحدة والصين تلقي بظلالها على سوق الطاقة، حيث أصبحت صادرات الغاز الطبيعي المسال أداة ضغط في المفاوضات التجارية. ومع ذلك، يبدو أن الصين تتبع استراتيجية طويلة المدى لتقليل اعتمادها على الغاز الأمريكي، ما يضع تحديات كبيرة أمام المطورين الأمريكيين الذين يسعون إلى توقيع عقود جديدة لبدء مشاريعهم.
