شهد القطاع الرياضي السعودي في عام 2025 تحولًا استثنائيًا، حيث استضافت المملكة 35 حدثًا رياضيًا عالميًا، مما عزز مكانتها كمركز عالمي للرياضات الدولية. هذا الإنجاز يعكس الاستراتيجية السعودية الرامية إلى تحقيق أهداف رؤية 2030، التي تركز على تنويع الاقتصاد وتعزيز جودة الحياة، وجعل المملكة وجهة رياضية وسياحية عالمية.
من الاستضافة إلى الريادة التنظيمية
لم تعد استضافة السعودية للفعاليات الرياضية الكبرى مجرد تجربة، بل أصبحت دليلًا على قدرتها التنظيمية المتميزة. وتحوّل السؤال المعتاد من “هل تستطيع السعودية التنظيم؟” إلى “ما الحدث المقبل الذي ستستضيفه السعودية؟”. وتنوعت الفعاليات التي احتضنتها المملكة هذا العام لتشمل نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة، وسباقات رالي دكار الشهيرة، إضافة إلى بطولات رياضية إلكترونية وكبرى في الفورمولا 1 والجولف.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي
بحسب تصريحات الدكتور عماد مُنشي، رئيس الجمعية السعودية للسياحة، فإن الفعاليات الرياضية في 2025 حققت تأثيرًا اقتصاديًا كبيرًا من خلال تحفيز السياحة، وخلق فرص العمل، وزيادة الاستثمار. واستقطبت هذه الفعاليات حوالي 2.5 مليون سائح رياضي خلال السنوات الأربع الأخيرة، مع تسارع النمو في 2025.
على سبيل المثال، حقق سباق جائزة السعودية الكبرى للفورمولا 1 أثرًا اقتصاديًا يُقدّر بحوالي 900 مليون ريال، وأسهم في توفير نحو 20 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة. كما أدت دورة ألعاب التضامن الإسلامي في الرياض إلى زيادة نسب إشغال الفنادق ورفع الإنفاق السياحي، مما عزز النشاط الاقتصادي في المدن المستضيفة.
البنية التحتية والاستثمارات الضخمة
شهد القطاع الرياضي السعودي استثمارات ضخمة في البنية التحتية، مثل بناء الملاعب، وحلبات السباق، والصالات الرياضية. وقدّر الدكتور عماد مُنشي قيمة السوق الرياضية في السعودية بـ 32 مليار ريال في 2025، مع توقعات بتجاوزها 22 مليار دولار بحلول 2030. هذه الاستثمارات تُعد أصولًا إستراتيجية طويلة المدى، تُستخدم لاستضافة فعاليات عالمية مستقبلاً، أبرزها كأس العالم لكرة القدم 2034، الذي أعلنت السعودية عن اكتمال ملاعبه قبل البطولة بعامين.
تعزيز الرياضة المجتمعية
لم يقتصر نجاح القطاع الرياضي السعودي على الجانب الاحترافي فقط، بل امتد ليشمل تعزيز الرياضة المجتمعية. فقد أظهرت الإحصاءات أن حوالي 59.1% من سكان المملكة يمارسون النشاط البدني لمدة 150 دقيقة أسبوعيًا أو أكثر، مما يدل على تحسن جودة الحياة وتعزيز الوعي الصحي.
الرياضة كركيزة اقتصادية غير نفطية
إن الفعاليات الرياضية الكبرى في السعودية لم تقتصر على كونها مصدرًا للترفيه فقط، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا في تعزيز الاقتصاد غير النفطي. وشهدت صناعة الرياضة مشاركة متزايدة من صندوق الاستثمارات العامة، الذي استحوذ على 75% من أكبر أربعة أندية جماهيرية. كما ساهمت هذه الفعاليات في خلق فرص استثمارية ضخمة للقطاع الخاص، مع دخول شركات دولية مثل مجموعة هاربورج الأمريكية إلى السوق السعودية.
مستقبل مشرق للقطاع الرياضي
مع استمرار السعودية في استضافة الفعاليات الرياضية الكبرى، يتوقع أن يصبح القطاع الرياضي أحد أعمدة الاقتصاد السعودي. ويدعم ذلك الاستثمارات الضخمة، وزيادة الاهتمام الدولي، والنمو المتسارع في الدوريات الاحترافية والخدمات المرتبطة بها. كما أن الرياضة أصبحت وسيلة لتعزيز القوة الناعمة للمملكة، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير المدن المستضيفة.


