شهدت المملكة العربية السعودية تباطؤًا ملحوظًا في معدلات التضخم خلال شهر يناير 2026، حيث انخفض إلى أدنى مستوى له في 11 شهرًا، مسجلًا نسبة 1.8% على أساس سنوي. يأتي ذلك في ظل تراجع وتيرة ارتفاع أسعار الأغذية والمشروبات وإيجارات المساكن، وهي أبرز العوامل المؤثرة في مؤشر أسعار المستهلك.
الأغذية والمشروبات: تراجع ملحوظ
تُعد أسعار الأغذية والمشروبات أحد أهم مكونات مؤشر التضخم، نظرًا لثقل وزنها النسبي البالغ 22%. خلال يناير، شهدت هذه الفئة تباطؤًا للشهر الثالث على التوالي، حيث سجلت ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.2% فقط، وهو أدنى معدل منذ 14 شهرًا. يعكس هذا التباطؤ تحسنًا في استقرار الأسعار نتيجة لتوازن العرض والطلب في السوق المحلي، فضلًا عن السياسات الاقتصادية التي تدعم استقرار المواد الأساسية.
إيجارات المساكن: أدنى وتيرة في ثلاث سنوات
أما على صعيد إيجارات المساكن، فقد انخفض معدل النمو إلى 5.2%، وهو أدنى مستوى له خلال 38 شهرًا. يأتي هذا التباطؤ كنتيجة مباشرة للإجراءات الحكومية التي تهدف إلى تحقيق التوازن في القطاع العقاري، مثل تجميد زيادة الإيجارات في العاصمة الرياض لمدة خمس سنوات اعتبارًا من سبتمبر 2025. هذه الإجراءات جاءت استجابةً للارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار الأراضي والإيجارات في السنوات الماضية، خاصةً مع تزايد الطلب الناتج عن تأسيس الشركات العالمية لمقار إقليمية لها في المملكة.
التضخم تحت السيطرة: نظرة مستقبلية
تشير توقعات وزارة المالية السعودية إلى استقرار نسب التضخم عند مستويات قريبة من الهدف المعلن، حيث يُتوقع أن تبقى النسبة عند 2% خلال الأعوام القادمة. ومن المتوقع أن ينخفض معدل التضخم إلى 1.8% في 2027 قبل أن يرتفع بشكل طفيف إلى 1.9% في 2028. يعزز هذا الاستقرار السياسات الاقتصادية التي تنفذها الحكومة السعودية، بما في ذلك ضبط أسعار السلع والخدمات الأساسية.
تأثير السياسات الاقتصادية
الإجراءات التي اتخذتها الحكومة السعودية، مثل التوجيهات الصادرة عن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بشأن القطاع العقاري، لعبت دورًا هامًا في كبح جماح التضخم. كما ساهمت هذه السياسات في تهدئة ارتفاع الإيجارات، خاصةً في المدن الكبرى مثل الرياض. علاوةً على ذلك، فإن تجميد الإيجارات واستمرار تطوير مشاريع الإسكان عززا من تراجع الضغوط التضخمية في السوق.
دروس من الماضي: ذروة التضخم في 2020
من المهم الإشارة إلى أن التضخم في المملكة سجل ذروته خلال أغسطس 2020 بنسبة 6.2% بعد رفع ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 15%. لكن مع مرور الوقت، ساهمت الإصلاحات الاقتصادية وانتفاء أثر الزيادة الضريبية في استقرار معدلات التضخم عند مستويات منخفضة نسبيًا.


