شهدت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا قفزة كبيرة بنسبة 35% خلال تعاملات يوم الخميس الموافق 19 مارس 2026، وذلك نتيجة تصعيد التوترات في منطقة الخليج، حيث استهدفت هجمات إيرانية منشآت الطاقة في المنطقة، مما أدى إلى أضرار واسعة في منشأة “رأس لفان” التابعة لشركة “قطر للطاقة”، والتي تُعد أكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم.
تأثير الهجمات على منشأة رأس لفان
تُعتبر منشأة رأس لفان من الركائز الأساسية في قطاع الغاز المسال العالمي، حيث تنتج نحو خُمس الإمدادات العالمية. ومع تعرضها لأضرار “جسيمة” جراء سلسلة الهجمات، توقفت عمليات التصدير التي كانت متوقفة بالفعل بسبب الحرب الدائرة في المنطقة. وتسببت الهجمات في اندلاع حرائق كبيرة، مما يهدد بتأخير أي عودة سريعة لعمليات الإنتاج والتصدير إلى طبيعتها.
تداعيات الأزمة على الأسواق العالمية
لم تقتصر الأضرار على منشأة قطر للطاقة، حيث أُغلقت منشآت الغاز في “حبشان” بأبوظبي نتيجة تعرضها لأضرار من شظايا هجوم تم اعتراضه. ومن المتوقع أن يؤدي هذا الاضطراب إلى تقليص المعروض العالمي من الغاز الطبيعي المسال، مما يرفع الأسعار في الأسواق المختلفة، خاصة مع اعتماد آسيا وأوروبا على إمدادات الغاز من الشرق الأوسط.
تأثير الأزمة على أوروبا : تأتي هذه التطورات في وقت حساس بالنسبة لأوروبا، التي خرجت للتو من فصل الشتاء بمخزونات منخفضة من الغاز. ومع توقف الإمدادات من منشأة رأس لفان، تواجه أوروبا تحديًا كبيرًا لإعادة ملء احتياطياتها من الغاز قبل فصل الشتاء المقبل. كما أن المنافسة الشديدة مع آسيا على الإمدادات المتاحة تزيد من تعقيد الوضع.
وفي أمستردام، ارتفعت العقود الهولندية، وهي المعيار الأوروبي لأسعار الغاز، بنسبة 30.76% لتصل إلى 71.47 يورو لكل ميجاواط/ساعة. ويُتوقع أن تبقى الأسعار مرتفعة لفترة طويلة، خاصة إذا استمرت الأضرار في منشأة رأس لفان لفترة تمتد لأشهر أو حتى سنوات.
سيناريوهات الإصلاح والمستقبل
أشار آرنه لومان راسموسن، كبير المحللين في “جلوبال ريسك مانجمنت”، إلى أن إصلاح الأضرار في منشأة رأس لفان قد يستغرق وقتًا طويلًا، خاصة إذا استمرت التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة. وأضاف أن الأزمة لن تنتهي تلقائيًا حتى في حال توقف الحرب، إذ أن إعادة تشغيل منشآت الطاقة وإصلاح البنية التحتية قد تستغرق سنوات في أسوأ السيناريوهات.


