في تحول لافت في أسواق المال العالمية، تجاوزت القيمة السوقية لأسواق الأسهم في كوريا الجنوبية نظيرتها الألمانية، لتصبح عاشر أكبر سوق أسهم في العالم، وفقًا لتقرير نشرته وكالة “بلومبرغ”. وجاء هذا الإنجاز مدعومًا بصعود أسهم عمالقة التكنولوجيا الكوريين الذين استفادوا من الطفرة العالمية في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات.
طفرة في القيمة السوقية
شهدت القيمة السوقية لأسواق الأسهم الكورية الجنوبية قفزة كبيرة، حيث ارتفعت إلى 3.25 تريليون دولار، بعد إضافة نحو 1.7 تريليون دولار منذ بداية عام 2025. وبذلك، تجاوزت كوريا الجنوبية السوق الألمانية البالغة قيمتها 3.22 تريليون دولار، لتحتل المركز العاشر عالميًا بعد تايوان.
أسباب الصعود الكوري
يُعزى هذا الصعود السريع إلى عوامل عدة، من أبرزها الإصلاحات الداعمة للمساهمين في كوريا الجنوبية والدور المحوري للبلاد في سلسلة الإمداد العالمية للذكاء الاصطناعي. كما ساهمت الزيادة الحادة في أسعار رقائق الذاكرة وازدهار قطاع الروبوتات في رفع قيمة أسهم شركات مثل “سامسونج إلكترونيكس” و”إس كيه هاينكس”، بالإضافة إلى “هيونداي موتور” والشركات التابعة لها.
إلى جانب ذلك، لعب الدعم العلني الذي أبداه الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ لسوق الأسهم دورًا مهمًا في تعزيز الثقة في السوق، حيث دفع نحو إصلاحات شاملة في حوكمة الشركات، ما أدى إلى مكاسب قوية في المؤشر القياسي “كوسبي”، الذي تجاوز مستوى 5000 نقطة لأول مرة.
مقارنة مع السوق الألمانية
رغم صعود كوريا الجنوبية، لا تزال هناك فجوة كبيرة بين حجم الاقتصادين. ففي عام 2024، كانت ألمانيا تحتل المركز الثالث عالميًا من حيث الناتج المحلي الإجمالي (4.69 تريليون دولار)، مقارنة بكوريا الجنوبية التي جاءت في المركز الثاني عشر (1.88 تريليون دولار). ومع ذلك، يعكس الأداء المتفوق لسوق الأسهم الكورية الجنوبية تحولًا هيكليًا في التركيز نحو القطاعات التكنولوجية، مقارنة بالاعتماد الأكبر للسوق الألمانية على الصناعات التقليدية مثل السيارات والكيماويات.
الأسهم الكورية الجنوبية: فرص واعدة
ورغم هذا الأداء القوي، لا تزال الأسهم الكورية الجنوبية تُعتبر رخيصة نسبيًا، حيث يتم تداول مؤشر “كوسبي” عند 10.6 ضعف الأرباح المستقبلية المتوقعة، مقارنة بـ16.5 ضعف في السوق الألمانية. هذا الوضع يفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات في السوق الكورية، خاصة في ظل استمرار نمو قطاعات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.
مسار متغير
على الجانب الآخر، يعاني السوق الألماني من تباطؤ في الأداء بسبب غياب الوضوح بشأن خطط التحفيز الاقتصادي، رغم التوقعات الأولية برفع الإعفاءات الضريبية وزيادة الإنفاق الحكومي. كما أن تراجع قطاعي السيارات والكيماويات في ألمانيا أدى إلى تأثر أرباح الشركات الكبرى، في حين تستفيد كوريا الجنوبية من هيمنة التكنولوجيا على مؤشرها الرئيسي، حيث تشكل نحو 40% من وزنه.
المستقبل: التكنولوجيا تقود المنافسة
يشير الخبراء إلى أن اقتصادَي كوريا الجنوبية وألمانيا يتشابهان في اعتمادهما الكبير على الصادرات، إلا أن الفارق الجوهري يكمن في التركيز على التكنولوجيا. وبينما كانت ألمانيا تنافس على الصدارة قبل عشرين عامًا، أصبحت كوريا الجنوبية الآن في طليعة الأسواق المدعومة بالابتكارات التكنولوجية.


