شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا ملحوظًا، مدفوعًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أثارت مخاوف الأسواق من تأثيرات محتملة على الإمدادات النفطية. يأتي هذا في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب والقلق، وسط تكثيف الجهود الدبلوماسية لتجنب تصعيد عسكري قد يكون له تداعيات كارثية على أسواق الطاقة العالمية.
ارتفاع أسعار النفط
ارتفعت أسعار خام برنت فوق مستوى 72 دولارًا للبرميل بعد أن أغلقت منخفضة بشكل طفيف في اليوم السابق، في حين جرى تداول خام تكساس قرب 67 دولارًا. هذا الارتفاع يعكس قلق المتداولين بشأن تطورات المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة، إذ تسعى الأخيرة للتوصل إلى حل دبلوماسي، فيما حذرت من عواقب عدم التوصل إلى اتفاق. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صرح في منشور بأن “اليوم سيكون سيئًا للغاية لإيران” إذا لم يتم الاتفاق على صفقة، ما يضيف مزيدًا من الغموض للأسواق.
مفاوضات نووية مرتقبة
من المقرر استئناف المفاوضات النووية يوم الخميس في جنيف، حيث سيلتقي المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. هذه المفاوضات تأتي في ظل تصاعد التوترات العسكرية، حيث حشدت الولايات المتحدة قواتها في الشرق الأوسط، وأمرت بإجلاء الموظفين غير الأساسيين من سفارتها في بيروت. هذه التطورات دفعت أسواق النفط إلى إعادة تقييم علاوة المخاطر الجيوسياسية التي تؤثر على أسعار الخام.
مضيق هرمز في بؤرة الاهتمام
يبقى مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا حيويًا لنقل النفط والغاز الطبيعي، محور التركيز الأساسي للأسواق في حال وقوع تصعيد عسكري. تعبر ناقلات النفط يوميًا هذا الممر المائي الضيق لتوصيل الشحنات إلى العملاء حول العالم. أي تعطيل لحركة الشحن عبر المضيق يمكن أن يؤدي إلى أزمة في الإمدادات النفطية العالمية، ما يرفع الأسعار بشكل أكبر. المناورات العسكرية الإيرانية الأخيرة أدت بالفعل إلى ارتفاع معدلات استئجار ناقلات النفط العملاقة، حيث بلغت تكلفة استئجار الناقلة الواحدة أكثر من 92 ألف دولار يوميًا، وهو أعلى مستوى منذ عام 1988.
علاوة المخاطر الجيوسياسية
مع استمرار حالة الترقب، أضاف الحشد العسكري الأمريكي علاوة مخاطر تُقدر بـ 10 دولارات للبرميل إلى أسعار النفط. يقول كبير محللي الطاقة لدى “إم إس تي ماركي”، سول كافونيك، إن “أسواق النفط في حالة ترقب بانتظار مستجدات الوضع الإيراني، مع قدر صحي من الشك تجاه أي خطاب يدعو إلى خفض التصعيد”. هذه المخاوف دفعت العقود الآجلة للنفط إلى الارتفاع، على الرغم من التوقعات بوجود فائض عالمي في المعروض.


