شهدت الأسواق المالية العالمية اليوم، الثلاثاء 4 مارس 2025، تقلبات ملحوظة مع دخول الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة حيز التنفيذ. حيث انخفض الدولار الكندي والبيزو المكسيكي إلى أدنى مستوياتهما في شهر، في ظل تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين الرئيسيين، كندا والمكسيك والصين.
الرسوم الجمركية وتأثيرها المباشر
بدأت الولايات المتحدة تنفيذ رسوم جمركية بنسبة 25% على البضائع المستوردة من كندا والمكسيك، بالإضافة إلى رفع الرسوم على الواردات الصينية إلى 20%. هذه الإجراءات، التي دخلت حيز التنفيذ في الساعة 5:01 صباحًا بتوقيت غرينتش، جاءت ضمن سلسلة من الخطوات التي اتخذتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحد من العجز التجاري، لكنها أثارت ردود فعل مضادة من الدول المتضررة.
وفي هذا السياق، أعلنت الصين عن فرض رسوم جمركية تتراوح بين 10% و15% على بعض السلع الأمريكية اعتبارًا من 10 مارس. كما بدأت كندا بتطبيق رسوم جمركية مضادة بنفس التوقيت، بينما تستعد المكسيك للإعلان عن موقفها في مؤتمر صحفي مرتقب لرئيستها، كلاوديا شينباوم.
تراجع العملتين وتأثيره على الاقتصاد
في ظل هذه التطورات، تراجع الدولار الكندي إلى مستوى 1.4508 أمام الدولار الأمريكي، وهو أدنى مستوى له منذ شهر. كما انخفض البيزو المكسيكي إلى 20.821 مقابل الدولار، وهو أدنى مستوى له منذ فبراير الماضي. هذا الهبوط في قيمة العملتين يعكس مخاوف المستثمرين من تأثير الرسوم الجمركية على اقتصادات البلدين، خاصة مع توقعات بزيادة التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، كما أشار فاسو مينون، الخبير الإستراتيجي في “أو.سي.بي.سي”.
ردود أفعال الأسواق العالمية
التوترات التجارية لم تقتصر على كندا والمكسيك والصين، بل امتدت لتؤثر على أسواق العملات الأخرى. حيث ارتفع الين الياباني إلى مستوى 149 مقابل الدولار الأمريكي، بينما استقر اليوان الصيني مع مراقبة المستثمرين لتطورات الأزمة. أما في أوروبا، فقد شهد اليورو انخفاضًا إلى 1.04795 دولار، فيما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.12% ليصل إلى 1.2686 دولار، وسط آمال متزايدة في التوصل إلى حلول دبلوماسية للأزمة الأوكرانية.
الانعكاسات الاقتصادية المحتملة
من المتوقع أن تؤدي هذه الرسوم الجمركية إلى تصعيد التوترات التجارية العالمية، مما قد يؤثر سلبًا على حركة التجارة الدولية والاستثمارات الأجنبية. كما أن انخفاض العملات قد يزيد من تكلفة الواردات بالنسبة لكندا والمكسيك، ما يضغط على ميزانياتهما الاقتصادية ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار محليًا.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن هذه التحركات قد تدفع الدول المتضررة إلى تعزيز علاقاتها التجارية مع شركاء آخرين وتقليل اعتمادها على السوق الأمريكية، مما قد يعيد تشكيل خريطة التجارة العالمية في المستقبل القريب.
