في مشهد يختلط فيه دخان السياسة برائحة المال، فتحت الأسواق الآسيوية أسبوعها على إيقاع متوتر. بيتكوين تصعد، والنفط يرتفع، وترمب يُلوّح بـ”الجحيم” على وسائل التواصل الاجتماعي. ثلاثة مشاهد في وقت واحد، لكنها تتحرك بخيط واحد اسمه مضيق هرمز.
صعود حذر في مناخ ملتهب
سجّلت بيتكوين ارتفاعاً بلغ 2.8% في التداولات الآسيوية المبكرة يوم الاثنين، لتقترب من حاجز 69200 دولار، فيما أظهرت إيثر، ثاني أكبر الأصول الرقمية، قفزة أكثر حدة وصلت إلى 3.7%. وجاء هذا الارتفاع في أعقاب أسبوع من الضعف النسبي، ووسط تصفية رهانات هبوطية بلغت قيمتها 195.6 مليون دولار خلال أربع وعشرين ساعة وفق بيانات “كوينجلاس”.
غير أن المفارقة اللافتة تكمن في أن هذا الصعود جاء بالتزامن مع ارتفاع حاد في أسعار النفط تجاوزت معه الـ110 دولارات للبرميل، وهو مؤشر يعكس في العادة مناخاً من القلق لا الاطمئنان.
ترمب يُشعل الفتيل من “تروث سوشيال”
أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يوم الأحد سلسلة تهديدات متصاعدة عبر منصات التواصل الاجتماعي، محذراً من أن واشنطن ستُنزل “الجحيم” بإيران إن لم تُعِد فتح مضيق هرمز، الممر المائي الذي ظل مغلقاً إلى حد بعيد منذ اندلاع الحرب. بل ذهب أبعد من ذلك، ملمِّحاً إلى أن ضربات على محطات الكهرباء الإيرانية قد تبدأ في أقرب وقت يوم الثلاثاء إن لم يُرفع الإغلاق.
تلك التهديدات وحدها كافية لإبقاء الأسواق في حالة ترقب، وهو ما يفسّر ارتفاع أسعار النفط تزامناً مع التحسن الطفيف في العملات المشفرة. المستثمرون يقرأون الخريطة الجيوسياسية بعين، والشاشات بعين أخرى.
بيتكوين… مستقرة في عصر الاضطراب
ما يلفت الانتباه في أداء بيتكوين أنها أبدت صموداً لافتاً مقارنة بأصول أخرى في خضم عاصفة الشهرين الماضيين، باستثناء التراجع الذي أصابها حين بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة القصف ضد إيران في نهاية فبراير. بيد أنها لا تزال محاصرة في نطاق ضيق بين 65 و75 ألف دولار منذ أسابيع، بعيدة بنحو 45% عن ذروتها التي تجاوزت 126 ألف دولار في أكتوبر الماضي.
وتقرأ غرايسي لين، الرئيسة التنفيذية لمنصة “أو كيه إكس إس جي”، هذا المشهد بعيون خبيرة، إذ ترى أن الارتفاع الراهن تقوده زيادات تدريجية في التخصيص لا رافعة مالية مضاربية، وأن تدفقات الصناديق المتداولة الفورية لا تزال قوية بعد أن سجّلت تدفقات داخلة بلغت 22.3 مليون دولار الأسبوع الماضي. لكنها تُحذّر في الوقت ذاته من أن الطلب قد يتراجع إذا انزلقت العملة دون مستوى الدعم الحرج بين 65 و66 ألف دولار.


