شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا يوم الخميس، بعد انحسار التوترات الجيوسياسية الناتجة عن تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهديداته بضم جزيرة جرينلاند بالقوة. هذا التطور جاء في ظل تصريحات للرئيس الأمريكي تشير إلى وجود مساعٍ للتوصل إلى اتفاق حول النزاع المتعلق بهذه المنطقة الدنماركية، مما أدى إلى تراجع الطلب على الملاذات الآمنة مثل الذهب.
هبوط أسعار الذهب والمعادن النفيسة
تراجعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% لتصل إلى 4800 دولار للأونصة، بعد أن سجلت مستوى قياسيًا بلغ 4887.82 دولار في الجلسة السابقة. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة 0.6% لتصل إلى 4806.60 دولار للأونصة. ولم يكن الذهب وحده المتأثر، إذ انخفضت أسعار الفضة بنسبة 0.9% لتصل إلى 92.38 دولار للأونصة، بينما تراجع البلاتين بنسبة 2.7%، والبلاديوم بنسبة 1%.
تأثير الدولار والسياسة النقدية على أسعار الذهب
إضافة إلى تراجع التوترات الجيوسياسية، ساهم ارتفاع الدولار في الضغط على أسعار الذهب، حيث يؤدي ارتفاع قيمة العملة الأمريكية إلى زيادة تكلفة المعادن المقومة بالدولار للمشترين في الخارج. وعلى صعيد آخر، تشهد الأسواق ترقبًا لبيانات اقتصادية مهمة، بما في ذلك بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر نوفمبر وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية في الولايات المتحدة، والتي من المتوقع أن تقدم مؤشرات حول مستقبل السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
من الجدير بالذكر أن البنك المركزي الأمريكي أبقى أسعار الفائدة عند أدنى مستوى لها منذ أكتوبر 2022، بعد خفضها بمقدار 25 نقطة أساس في وقت سابق. ورغم دعوات ترامب لمزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة، فإن التوقعات تشير إلى إبقاء الفيدرالي على المستويات الحالية خلال اجتماعه المقبل.
انعكاسات التراجع السياسي على الأسواق المالية
تراجع ترامب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية واستخدام القوة بشأن جرينلاند انعكس إيجابيًا على الأسواق المالية. فقد ارتفعت مؤشرات الأسهم الأمريكية، بما في ذلك وول ستريت، كما شهدت عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات انخفاضًا عن مستوياتها المرتفعة. هذا التحسن في الأوضاع المالية يعكس التفاؤل الذي يسود الأسواق بعد التراجع عن التصعيد الجيوسياسي.
الذهب بين الملاذ الآمن والسياسة العالمية
لطالما كان الذهب يُعتبر ملاذًا آمنًا خلال الأزمات السياسية والاقتصادية، إلا أن التطورات الأخيرة أظهرت مدى تأثره بالسياسات العالمية وقوة الدولار. وبينما تؤدي أسعار الفائدة المنخفضة عادةً إلى دعم أسعار الذهب، فإن أي استقرار أو تحسن في الأوضاع الجيوسياسية قد يحد من الطلب عليه كملاذ آمن.


