في خطوة تعكس تسارع وتيرة التحول اللوجستي في المملكة العربية السعودية، أطلقت الهيئة العامة للموانئ “موانئ” المرحلة التشغيلية الجديدة لمحطة الحاويات بميناء الجبيل التجاري، وذلك ضمن إطار عقد تخصيص موقّع مع الشركة السعودية العالمية للموانئ “SGP”، تبلغ قيمته الاستثمارية أكثر من ملياري ريال سعودي.
تطوير شامل للبنية التحتية
يشمل العقد منظومة متكاملة من التحسينات الهيكلية والتشغيلية، أبرزها مد أرصفة الميناء من ألف متر إلى 1400 متر، فضلاً عن تعميق المراسي لتصل إلى 18 متراً بدلاً من 14 متراً، مما يُهيّئ الميناء لاستقبال أضخم سفن الجيل الجديد. وعلى صعيد المعدات، تتضمن الخطة رفع عدد رافعات “STS” من 6 إلى 10 رافعات، إلى جانب مضاعفة أسطول رافعات “RTG” من 13 إلى 29 رافعة مؤتمتة وصديقة للبيئة.
قفزة في الطاقة الاستيعابية
تُسهم هذه التطويرات في مضاعفة الطاقة الاستيعابية للمحطة بشكل ملحوظ، إذ ترتفع من 1.5 مليون حاوية قياسية سنوياً إلى 2.4 مليون حاوية، على مساحة إجمالية تبلغ 460 ألف متر مربع، مما يرسّخ مكانة الميناء بوصفه محوراً لوجستياً رائداً على مستوى المنطقة.
رؤية وطنية وأهداف استراتيجية
أكد وزير النقل والخدمات اللوجستية رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للموانئ، المهندس صالح الجاسر، أن هذا الإنجاز يُجسّد عمق الشراكة مع القطاع الخاص وثقة المستثمرين في البيئة الاستثمارية بالمملكة، مشيراً إلى أن المشروع يُعزز تنافسية المملكة كمركز لوجستي عالمي يربط ثلاث قارات، ويدعم مسيرة نمو سلاسل الإمداد والتجارة البحرية.
من جهته، أوضح رئيس الهيئة العامة للموانئ المهندس سليمان المزروع أن انطلاق المحطة يندرج ضمن استراتيجية ممنهجة لرفع كفاءة الموانئ السعودية وتعزيز حضورها الإقليمي والدولي، مؤكداً أن الشراكة مع القطاع الخاص الوطني تمثل ركيزة أساسية في دعم حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.
الجبيل.. بوابة الشرق اللوجستية
يحتل ميناء الجبيل التجاري موقعاً استراتيجياً متميزاً في المنطقة الشرقية، بفضل قربه من المدن الصناعية الكبرى، ما يجعله حلقة وصل محورية بين الصناعة الوطنية والأسواق الإقليمية والعالمية. ويأتي تطوير محطة الحاويات امتداداً للتكامل التشغيلي مع محطات المجموعة على طول ساحل الخليج، في مسار يصبّ مباشرة في تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية.


