شهدت أسعار الذهب استقرارًا ملحوظًا قرب أعلى مستوياتها التاريخية، حيث بلغ سعر الأونصة 2937 دولارًا، مدعومًا بتزايد الطلب على الملاذ الآمن نتيجة للتوقعات المتزايدة للتضخم والبيانات الاقتصادية الضعيفة في الولايات المتحدة. تأتي هذه المكاسب في ظل استمرار الذهب في تحقيق مكاسب أسبوعية للمرة الثامنة على التوالي، وهو الاتجاه الأطول منذ عام 2020.
أسباب ارتفاع أسعار الذهب
تعود هذه الزيادة المستمرة في أسعار الذهب إلى عدة عوامل، أبرزها:
- البيانات الاقتصادية الضعيفة في الولايات المتحدة:
أظهرت التقارير تباطؤًا في نشاط الأعمال وتراجعًا في ثقة المستهلك، مما أدى إلى زيادة توقعات التضخم. كما أن المستثمرين ينظرون إلى الذهب كملاذ آمن في ظل هذه الظروف. - زيادة الطلب على صناديق الاستثمار المدعومة بالسبائك:
شهدت صناديق الاستثمار ارتفاعًا كبيرًا في الحيازات الأسبوع الماضي، وهو الأكبر منذ عام 2022، مما ساهم في تعزيز أسعار الذهب. - المخاوف الجيوسياسية وسياسات ترامب التجارية:
ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 27% خلال عام 2024 بسبب التأثيرات الجيوسياسية، والسياسات التجارية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي زادت من المخاوف الاقتصادية ودعمت الطلب على المعدن الثمين. - التوقعات بتخفيض أسعار الفائدة:
تشير البيانات إلى أن الأسواق تتوقع مزيدًا من تخفيض أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في عام 2025، مع توقع أن يبدأ أول خفض في يوليو بدلاً من سبتمبر. تكاليف الاقتراض المنخفضة تجعل الذهب خيارًا أكثر جاذبية لأنه لا يدفع فائدة. - عمليات شراء البنوك المركزية:
أشارت “جولدمان ساكس” في تقريرها الأسبوع الماضي إلى أن عمليات الشراء من قبل البنوك المركزية ستكون محركًا رئيسيًا لارتفاع أسعار الذهب، ورفعت هدفها لسعر المعدن إلى 3100 دولار للأونصة بحلول نهاية العام.
تأثير التضخم والسياسات النقدية
أوضح رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أوستن جولسبي، أن بيانات التضخم الأخيرة، رغم أنها غير مثالية، لا يمكن الاعتماد عليها وحدها لتحديد الاتجاه العام. وأضاف أن صانعي السياسات بحاجة إلى ثلاثة أشهر على الأقل من البيانات لتقييم الوضع بشكل دقيق.
من المتوقع أن يتباطأ مقياس التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى أقل وتيرة منذ يونيو، ولكن التقدم البطيء في السيطرة على ضغوط الأسعار قد يدفع صانعي السياسات إلى الحذر في اتخاذ قرارات إضافية تتعلق بتخفيض أسعار الفائدة.
تطورات الأسواق الأخرى
إلى جانب الذهب، شهدت المعادن الأخرى مثل الفضة والبلاديوم والبلاتين ارتفاعًا في الأسعار، بينما انخفض مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري بنسبة 0.1% بعد ثلاثة أسابيع من الخسائر المتتالية.
توقعات مستقبلية
مع استمرار الطلب المرتفع على الذهب وتزايد المخاوف الاقتصادية والجيوسياسية، يبدو أن المعدن الثمين سيبقى في دائرة الضوء كأحد أهم الأصول التي يعتمد عليها المستثمرون للتحوط من المخاطر في الأشهر المقبلة.
رفع التوقعات إلى 3100 دولار للأونصة بحلول نهاية العام يعكس ثقة قوية من المؤسسات المالية الكبرى في استمرار زخم الذهب، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والجيوسياسية الحالية.
