شهدت أسعار النحاس انتعاشًا ملحوظًا بعد يومين من التراجع الحاد، حيث صعدت الأسعار بنسبة 2% لتصل إلى 13,148.50 دولارًا للطن في بورصة لندن للمعادن. هذا التعافي جاء بعد هبوط بنسبة 11% من المستويات القياسية المسجلة الخميس الماضي وحتى إغلاق تعاملات الإثنين، مما يعكس انحسار زخم موجة البيع التي اجتاحت قطاع المعادن، خاصة الذهب والفضة.
عوامل الانتعاش: تدخل المصنعين والمستثمرين
أحد أبرز أسباب هذا الصعود هو عودة المستثمرين والمصنعين، خصوصًا في الصين، إلى السوق لاستغلال الفرص الناتجة عن تراجع الأسعار. يُذكر أن الصين، كونها أكبر مستهلك للنحاس عالميًا، لعبت دورًا محوريًا في هذا الانتعاش، حيث عادت شركات تشكيل المعادن إلى السوق لإعادة بناء المخزونات قبيل عطلة رأس السنة القمرية.
ويرى “لي شيويتشي”، رئيس الأبحاث في شركة “تشاوس تيرنري فيوتشرز”، أن المصنعين غالبًا ما يستغلون التصحيحات الكبيرة في الأسعار، التي تتجاوز 10%، للتدخل والشراء. كما أشار إلى استعداد الصناديق الاستثمارية للشراء عند انخفاض الأسعار، نظرًا للأساسيات القوية التي تدعم النحاس.
التحول الاستثماري نحو المعادن
انتعاش أسعار النحاس يأتي في سياق أوسع من التحول الاستثماري نحو المعادن، مدفوعًا بالشكوك المحيطة بالدولار الأمريكي والابتعاد عن العملات والسندات السيادية. هذا التحول أدى إلى موجة صعود ملحوظة في أسعار السلع خلال يناير، حيث حقق النحاس مكاسب قوية في عام 2025 بزيادة تجاوزت 40%.
تحديات استمرار الصعود
رغم الانتعاش الحالي، يرى الخبراء أن محفزات تسجيل زيادات إضافية في أسعار النحاس على المدى القريب قد تقلصت. يشير “لي شيويتشي” إلى حالة الغموض المحيطة بالسياسة النقدية الأمريكية وتراجع مخاطر نقص المعروض في بورصة لندن للمعادن كعوامل تحد من فرص تحقيق مكاسب أكبر.
من جهة أخرى، يُلاحظ أن الأسعار الفورية تُتداول بخصم مقارنة بالعقود المستقبلية، ضمن هيكل سوقي يُعرف بـ”الكونتانغو”، مما يعكس وفرة الإمدادات على المدى القريب. كما أن تلاشي العلاوات السعرية لعقود بورصة “كومكس” مقارنة بنظيرتها في لندن حدّ من تدفقات المعدن إلى الولايات المتحدة.
المعادن الأخرى: أداء متباين
لم يكن النحاس المعدن الوحيد الذي شهد انتعاشًا؛ فقد ارتفع سعر القصدير بنسبة 3.5%، بينما سجل الألمنيوم ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.3% في بورصة لندن للمعادن. في المقابل، لا تزال هناك تحديات أمام بعض المعادن الأخرى، في ظل تباين العوامل المؤثرة على كل منها.
نظرة مستقبلية: بين الفرص والمخاطر
في ظل الأساسيات القوية التي تدعم النحاس، مثل الطلب المرتفع من الصين والاهتمام الاستثماري بالمعادن، يبقى السؤال الرئيسي: هل يمكن أن يستمر هذا الزخم الصعودي؟ الإجابة تعتمد إلى حد كبير على عوامل متعددة، منها توجهات السياسة النقدية العالمية، وتطورات الاقتصاد الصيني، ومدى استقرار إمدادات السوق.


