شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا يوم الثلاثاء، حيث انخفض المعدن النفيس بنسبة 1.5% ليصل إلى 4340 دولارًا للأونصة، وسط تقييم المستثمرين لتصريحات متضاربة بشأن الحرب في الشرق الأوسط. هذا التراجع جاء على خلفية تأجيل الولايات المتحدة ضرباتها المزمعة على بنية الطاقة التحتية في إيران، مما منح الأسواق هدنة مؤقتة، لكنها لم تكن كافية لإيقاف الانخفاض الحاد في أسعار الذهب.
أسباب التراجع
وفقًا لتقارير “بلومبرغ”، فإن التصريحات المتضاربة بين الإدارة الأمريكية وإيران أحدثت تقلبات في الأسواق. فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل الهجمات على إيران لمدة خمسة أيام، مشيرًا إلى وجود “مناقشات مثمرة”، بينما نفى مسؤولون إيرانيون أي تقدم في المفاوضات. هذا الغموض دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم، ما أثر سلبًا على أسعار الذهب.
تأثير الحرب على المعادن النفيسة
لم يقتصر التراجع على الذهب فقط، بل انخفضت أيضًا أسعار الفضة بنسبة 3.3% إلى 66.81 دولارًا، كما شهدت المعادن الأخرى مثل البلاتين والبلاديوم انخفاضات مماثلة. ويرجع ذلك إلى العلاقة العكسية بين الذهب وأسعار النفط، حيث أدت الحرب إلى ارتفاع أسعار الطاقة، مما زاد من الضغوط التضخمية ودفع المستثمرين إلى التخلي عن الذهب كملاذ آمن لصالح أصول أخرى.
توقعات التضخم ورفع أسعار الفائدة
رغم التوقف المؤقت للهجمات، فإن التوترات الجيوسياسية ما زالت تهدد بتصاعد التضخم. كما أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة نتيجة الحرب ستحتاج إلى وقت طويل لإعادة بنائها، مما يبقي الضغط على أسعار الذهب. وتوقع المحللون أن تستمر البنوك المركزية، مثل الاحتياطي الفيدرالي، في رفع أسعار الفائدة، مما يشكل ضغطًا إضافيًا على المعادن النفيسة غير المدرة للعائد.
الذهب يفقد مكاسبه السنوية
منذ بداية الحرب في فبراير، خسر الذهب نحو 17% من قيمته، وبات قريبًا من محو جميع مكاسبه المسجلة هذا العام. ورغم ذلك، فإن المعدن النفيس كان مدعومًا في السابق بعوامل مثل التوترات الجيوسياسية وارتفاع مشتريات البنوك المركزية. ولكن ارتفاع أسعار النفط والغاز بسبب الحرب أدى إلى تقليل الدولارات المتاحة للاستثمار في الذهب، خاصة في الدول المستوردة للطاقة.
نظرة مستقبلية
يبدو أن الأسواق العالمية تسير على خطى ديناميكية مشابهة لما حدث بعد حرب روسيا وأوكرانيا في عام 2022. حينها، أعقب القفزة الأولية للذهب كمخزن للقيمة موجة تراجع استمرت لأشهر. ومن المتوقع أن يبقى الذهب تحت الضغط على المدى القصير، بسبب تقلبات الأسواق والتوترات الجيوسياسية، رغم أن العوامل المؤثرة على المدى الطويل لم تتغير.


