شهدت الساحة الاقتصادية الدولية تحولاً ملحوظاً بعد قرار المحكمة العليا الأمريكية بإبطال الرسوم الجمركية الطارئة التي فرضها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. كانت هذه الرسوم قد أضافت أعباءً كبيرة على التجارة العالمية، وبالأخص على الدول التي تعتبر من أبرز الشركاء التجاريين للولايات المتحدة. ومع إلغاء هذه الرسوم، برزت الصين والهند كأكبر المستفيدين من هذا التغيير، حيث انخفضت معدلات الرسوم الجمركية المفروضة على صادراتهما إلى الولايات المتحدة بشكل كبير.
تأثير القرار على الصين والهند
وفقًا لتقرير نشرته “بلومبرغ”، فإن إلغاء الرسوم الجمركية الطارئة أدى إلى خفض متوسط الرسوم على السلع القادمة من الصين من 32% إلى 24%. أما بالنسبة للهند، فقد شهدت أيضًا تراجعًا ملحوظًا في الرسوم، مما أتاح لها فرصة أكبر لتعزيز صادراتها إلى السوق الأمريكي.
ويُعتقد أن هذا الانخفاض في الرسوم سيمنح الدولتين ميزة تنافسية كبيرة مقارنة بدول أخرى مثل المملكة المتحدة وأستراليا، التي كانت تتمتع في السابق برسوم أقل ضمن نظام “تبادلي”. ومع ذلك، فإن التغييرات الأخيرة قد وضعتها في موقف أكثر صعوبة، إذ أصبحت صادراتها تخضع لمعدلات رسوم أعلى.
انعكاسات اقتصادية أوسع
اقتصاديون في “مورغان ستانلي” أشاروا إلى أن متوسط معدل الرسوم الجمركية في آسيا انخفض من 20% إلى 17%، مما يعكس تحولاً إيجابياً في التجارة الآسيوية مع الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن هذا القرار قد يوفر فترة من الارتياح الاقتصادي، إلا أن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين لا تزال قائمة. إذ تسعى إدارة ترامب، رغم خروجها من الحكم، إلى إعادة صياغة النظام الجمركي ليشمل رسومًا قطاعية ومحددة.
الخاسرون في المشهد الجديد
في مقابل المكاسب التي حققتها الصين والهند، فإن اقتصادات مثل المملكة المتحدة وأستراليا تواجه تحديات جديدة بعد إلغاء الرسوم. فقد كانت هذه الدول تستفيد من اتفاقيات خفض رسوم مميزة، لكن التعديلات الأخيرة جعلتها في وضع أقل تنافسية. كما أن اليابان، التي كانت تتمتع بمعدل رسوم تنافسي نسبياً يبلغ 15%، فقدت هذه الأفضلية مع فرض رسوم جديدة شاملة بنسبة 15%.
تأثير محدود على المدى القريب
رغم التغييرات الكبيرة التي أحدثها القرار، يتفق المحللون على أن التأثيرات على الاقتصاد العالمي قد تكون محدودة على المدى القريب. فالتجارة العالمية أظهرت مرونة كبيرة في مواجهة التوترات الجمركية خلال العام الماضي، ويُتوقع أن تستمر في التكيف مع الواقع الجديد. كما أن التغييرات في معدلات الرسوم قد تؤدي إلى إعادة توجيه التجارة العالمية بشكل يوازن بين المكاسب والخسائر.


