شهد الدولار الأمريكي تراجعاً كبيراً في الأسواق العالمية، حيث انخفض إلى أدنى مستوى له في خمسة أشهر، وسط مخاوف متزايدة من تأثير الرسوم الجمركية التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. أثارت هذه الرسوم، التي وُصفت بأنها “أقسى من المتوقع”، قلقاً واسعاً في الأسواق المالية، مما أدى إلى تغيرات جذرية في العملات والأسهم العالمية.
أداء الدولار والعملات العالمية
انخفض مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري بنسبة 1%، ليصل إلى أدنى مستوياته منذ نوفمبر الماضي. وسجل الدولار تراجعاً ملحوظاً أمام الين الياباني والفرنك السويسري، بينما ارتفع اليورو بنسبة تجاوزت 1% ليصل إلى أعلى مستوى له خلال ستة أشهر، مقترباً من حاجز 1.10 دولار. كذلك، شهد الجنيه الإسترليني ارتفاعاً بنسبة 0.8% ليصل إلى 1.3115 دولار، وهو أقوى مستوى له منذ أكتوبر الماضي.
الرسوم الجمركية وتأثيرها الاقتصادي
أعلن الرئيس ترمب عن فرض رسوم جمركية بنسبة لا تقل عن 10% على جميع الدول المصدرة إلى الولايات المتحدة، مع فرض رسوم أعلى على أكثر من 60 دولة. وتهدف هذه الخطوة إلى مواجهة العجز التجاري الأمريكي، لكنها أثارت مخاوف من تأثيرها السلبي على الاقتصاد العالمي.
وقد ردت كندا والصين بإعلان تدابير انتقامية، مما يزيد من احتمالية تصعيد الحرب التجارية. هذه الرسوم تهدد برفع أسعار البضائع المستوردة إلى الولايات المتحدة، والتي تصل قيمتها إلى تريليونات الدولارات سنوياً.
تأثير الرسوم على الأسواق المالية
شهدت الأسواق المالية اضطرابات كبيرة نتيجة لهذه التطورات. فقد هبطت الأسهم الأوروبية بنسبة 1.8%، بينما انخفضت العقود المستقبلية للأسهم الأمريكية بنسبة 3%. كما سجلت الأسهم الآسيوية تراجعات واسعة النطاق، مع خسائر كبيرة في الأسواق الصينية.
انعكاسات على السياسة النقدية وأسعار الفائدة
أدت المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي الأمريكي إلى زيادة التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي. وأظهرت عقود المقايضات أن هناك احتمالاً بنسبة 84% لخفض الفائدة بحلول يونيو المقبل. كما انخفضت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لتقترب من 4%.
ويرى الخبراء أن هذه التطورات ستدفع بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى تسريع وتيرة التيسير النقدي، خاصة إذا استمر تباطؤ النمو وارتفعت معدلات البطالة.
التوقعات المستقبلية
يرى الخبراء الاستراتيجيون في بنك “ناشيونال أستراليا بنك” و”دويتشه بنك” أن الدولار الأمريكي قد يواصل تراجعه خلال الأشهر المقبلة. وأشاروا إلى أن الأسواق تركز حالياً على آفاق النمو والسياسات النقدية العالمية، مع تزايد التصورات بأن السياسة النقدية الأمريكية قد لا تكون كافية لدعم الدولار في مواجهة التحديات الحالية.
