شهدت الأسواق العالمية، في ظل تصاعد حدة الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية، تراجعًا ملحوظًا في أسعار الذهب، حيث انخفض المعدن النفيس بنسبة 2.5% ليصل إلى أقل من 5050 دولارًا للأونصة في التداولات المبكرة يوم الاثنين، 9 مارس 2026. يأتي هذا الانخفاض بعد تسجيل أول تراجع أسبوعي للذهب منذ أكثر من شهر، وسط تقلبات الأسواق بسبب ارتفاع الدولار ومخاوف التضخم الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.
تأثير الحرب وارتفاع الدولار على الذهب
مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى للأسبوع الثاني، تصاعدت المخاوف بشأن التضخم نتيجة ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 110 دولارات للبرميل. كما ساهمت الأزمات الجيوسياسية في تعزيز قوة الدولار، حيث ارتفع مؤشر يقيس قوته بنسبة 0.6%.
تُعد قوة الدولار وتكاليف الاقتراض المرتفعة نتيجة السياسات النقدية للفيدرالي الأمريكي عوامل سلبية تضغط على أسعار الذهب. وبالإضافة إلى ذلك، يلجأ المستثمرون إلى الذهب كمصدر للسيولة خلال فترات التراجع الحاد في الأسهم العالمية، مما ساهم في تقلبات أسعاره.
تحركات الأسواق وتأثيرات النفط
تجاوزت أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل مع تفاقم الحرب واستمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا استراتيجيًا يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي. كما أدت الهجمات على البنية التحتية للطاقة وتوقف حركة الشحن إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، مما زاد من ضغوط التضخم على الاقتصادات العالمية.
نظرة المحللين: مستقبل الذهب والأسواق
وفقًا لتصريحات “إد مير”، محلل المعادن في شركة “ماركس”، فإن المسار المستقبلي لأسعار الذهب يعتمد بشكل كبير على تطورات الحرب. وأشار إلى أن انتهاء الصراع قد يؤدي إلى تراجع الدولار وارتفاع أسعار الذهب، بينما قد تؤدي حرب مطولة إلى صعود الدولار وزيادة عوائد السندات، مما يضع المزيد من الضغوط على المعدن النفيس.
دعم البنوك المركزية للذهب
رغم هذه التحديات، لا يزال الذهب مرتفعًا بنحو 20% منذ بداية العام. كما دعمت مشتريات البنوك المركزية، مثل بنك الشعب الصيني الذي واصل شراء الذهب للشهر السادس عشر على التوالي، الاتجاه الصعودي للمعدن النفيس على المدى الطويل.


