يتجه كأس العالم 2026، المقرر تنظيمه في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لتحقيق أرقام قياسية مالية غير مسبوقة في تاريخ البطولة، مما يُبرز التحول الكبير في العوائد الاقتصادية للأحداث الرياضية الضخمة. ووفقًا لتقرير “Sport Value”، فإن إجمالي إيرادات مونديال 2026 يُتوقع أن تصل إلى 10.9 مليار دولار، بزيادة قدرها 56% مقارنة بمونديال قطر 2022، الذي حقق 7 مليارات دولار، وبتفوق كبير على مونديال روسيا 2018 الذي بلغت إيراداته 5.3 مليار دولار.
مصادر الإيرادات القياسية
توزعت هذه الإيرادات الضخمة على عدة قطاعات رئيسية، حيث شكلت الحقوق التلفزيونية الجزء الأكبر من العائدات، إذ يُتوقع أن تتخطى 4.2 مليار دولار، بزيادة نسبتها 24% عن نسخة 2022. كما أن عوائد الرعاية والإعلانات ستصل إلى 2.8 مليار دولار، مسجلةً نموًا قدره 59% عن النسخة السابقة. ومع ذلك، فإن القفزة الأكبر تمثلت في عائدات التذاكر والضيافة، حيث ستبلغ 3 مليارات دولار، وهو ما يُعادل مجموع دخل التذاكر في النسخ الست السابقة مجتمعة.
استياء بسبب الأسعار المرتفعة
على الرغم من هذا النجاح المالي الكبير، أثارت سياسة التسعير المتبعة موجة من الانتقادات، خاصة من منظمات المشجعين الأوروبية (FSE)، التي وصفت الأسعار بـ”التعجيزية”. واعتبرت أن هذه السياسة تمثل “خيانة” للطابع الشعبي الذي طالما ميز كأس العالم. ووفقًا للتقرير، فإن المشجع الذي يرغب في متابعة فريقه منذ دور المجموعات وحتى المباراة النهائية سيحتاج إلى إنفاق حوالي 6900 دولار كحد أدنى، وهو ما يعادل خمسة أضعاف التكلفة في النسخة القطرية السابقة.
تحديات رغم النجاح المالي
بالرغم من الإيرادات الضخمة التي يُتوقع أن يحققها مونديال 2026، إلا أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية تبقى حاضرة. ارتفاع التكاليف بالنسبة للمشجعين قد يؤثر على الحضور الجماهيري، الذي يُعتبر جزءًا أساسيًا من نجاح البطولة. كما أن الانتقادات الموجهة للسياسات المالية قد تُلقي بظلالها على سمعة الحدث، الذي طالما كان يُعرف بكونه احتفالًا عالميًا يجمع عشاق كرة القدم من مختلف الطبقات الاجتماعية.


