ما الذي تبحث عنه ؟

اقتصاد

استمرار توترات الشحن مع عودة مضيق هرمز للإغلاق

استمرار توترات الشحن مع عودة مضيق هرمز للإغلاق
 

لم تكد حبرُ إعلان وقف إطلاق النار يجفّ، حتى عادت رياح التوتر تهبّ بقوة على أحد أكثر الممرات المائية حيوية في العالم. فمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، يكاد يكون مغلقاً من الناحية العملية، في مشهد بالغ الخطورة تتشابك فيه خيوط الدبلوماسية والعسكرة وأسواق الطاقة.

 

ثلاث سفن في اثنتي عشرة ساعة

تقول الأرقام ما لا تقوله التصريحات. فبينما تتبادل واشنطن وطهران الاتهامات على طاولة الدبلوماسية، تكشف بيانات منصة “مارين ترافيك” لتتبع السفن عن حقيقة صادمة: لم تعبر المضيقَ خلال الاثنتي عشرة ساعة الماضية سوى ثلاث سفن فحسب، إحداها ناقلة كيماويات، والثانية ناقلة غاز بترول مسال، والثالثة ناقلة المنتجات النفطية “نيرو”. ثلاث سفن في ممر كان يشهد يومياً عشرات الناقلات في أوقات الاستقرار، وهو رقم يختصر حجم الأزمة بصورة أبلغ من أي تحليل.

 

تسلسل الأحداث: كيف وصلنا إلى هنا؟

القصة لا تبدأ اليوم. ففي الثامن والعشرين من فبراير الماضي، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية عسكرية ضد إيران استمرت نحو أربعين يوماً، كان هدفها المُعلن إجبار طهران على إبرام اتفاق يُنهي برنامجها النووي ويفرض قيوداً على منظومتها الصاروخية. ردّت إيران بما تملكه من أوراق ضغط، فعطّلت حرية العبور في مضيق هرمز، وأشعلت بذلك فتيل أزمة طاقة عالمية لم تهدأ تداعياتها حتى اللحظة.

وفي الثالث عشر من أبريل الجاري، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار على المضيق، يقضي باعتراض كل سفينة دفعت رسوم عبور لإيران أو أبحرت من موانئها أو إليها. وسرعان ما أعلن أن طهران ستُعيد فتح المضيق بشكل كامل، وهو ما بدا أنه تأكّد حين أدلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بتصريحات في الاتجاه ذاته. غير أن الحرس الثوري الإيراني لم ينتظر أربعاً وعشرين ساعة حتى أعلن إغلاق الممر الملاحي من جديد، في مؤشر على التناقض الواضح بين المؤسسات الإيرانية المختلفة في التعامل مع هذا الملف.

 

احتجاز السفينة: الشرارة الأخيرة

في قلب هذا المشهد المتشابك، جاء الحادث الأخير ليُعيد الأمور إلى نقطة الصفر. أعلن الجيش الأمريكي أنه أطلق النار على سفينة شحن ترفع العلم الإيراني كانت تتجه نحو ميناء بندر عباس، ثم نشرت القيادة المركزية مقطع فيديو يُظهر أفراداً من مشاة البحرية يعتلون سطح السفينة منزلين من طائرات هليكوبتر. وهو ما دفع المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إلى وصف واشنطن بأنها “غير جادة” في المسار الدبلوماسي، مُعلناً أن طهران لن تتراجع عن مطالبها.

 

إسلام آباد: مفاوضات في مهب الريح

كان من المقرر أن تستأنف المفاوضات بين واشنطن وطهران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، في جولة ثانية بعد أن أخفقت الجولة الأولى في بلوغ اتفاق. وقد أعلن ترامب أن ممثليه سيتوجهون إلى إسلام آباد، مُحذراً في الوقت ذاته بلغة لا تخلو من التهديد المباشر: “إذا لم يقبلوا الصفقة، فإن الولايات المتحدة ستدمر كل محطة طاقة وكل جسر في إيران.”

غير أن المشهد الميداني لا يُشجّع على التفاؤل. فقائد الجيش الباكستاني عاصم منير أبلغ ترامب بأن الحصار البحري يُشكّل عقبة حقيقية أمام المحادثات، فيما نقلت وكالة “رويترز” عن مصادر إيرانية تأكيدها أن استمرار الحصار يُقوّض فرص التوصل إلى أي اتفاق.

 

الأسواق لا تكذب

بعيداً عن لغة البيانات الدبلوماسية، تحكي أسواق النفط الحقيقة بأرقام لا تحتمل التأويل. قفزت أسعار خام برنت القياسي بنسبة 5.3% لتبلغ 95.17 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 6.3% إلى 89.14 دولار، وذلك بعد أن كانت الأسعار قد تراجعت بنسبة 9% يوم الجمعة الماضي حين أعلنت إيران فتح المضيق أمام السفن التجارية. وهكذا تتحول أسعار النفط إلى مقياس حقيقي للثقة في استقرار المنطقة: ترتفع مع كل تصعيد، وتنخفض مع كل بادرة انفراج.

 

آخر الأخبار

اقتصاد

سجّل معدل التضخم في المملكة العربية السعودية ارتفاعاً طفيفاً خلال مارس الماضي، ليبلغ 1.8% على أساس سنوي، صاعداً من أدنى مستوياته في عام والذي...

تجارة وتمويل

تراجعت أسعار النفط العالمية في تداولات الثلاثاء، إذ انخفض خام برنت إلى 98 دولاراً للبرميل وتراجع خام تكساس إلى 97 دولاراً، وذلك بعد ظهور...

تجارة وتمويل

أعلنت الشركة العربية لخدمات الإنترنت والاتصالات “سلوشنز” عن خطوة لافتة، حين أوصى مجلس إدارتها بزيادة رأس المال بنسبة 100% عبر منح أسهم مجانية للمساهمين،...

اقتصاد

في مشهدٍ يعكس عمق الكفاءة التشغيلية التي تتمتع بها المنظومة الطاقوية السعودية، أعلنت وزارة الطاقة استعادةَ طاقة الضخ الكاملة عبر خط أنابيب شرق غرب،...