وقّعت وزارة الاستثمار ومركز برنامج شريك الأسبوع الماضي اتفاقيتين لإنشاء مركز بيانات من المستوى الثالث (Tier III) بالتعاون مع الشركة السعودية للطاقة وشركة ضوئيات المتكاملة. الهدف المعلَن: تخزين البيانات السعودية داخل المملكة بدلًا من الخارج.
حضر التوقيع ممثلون من ثلاث وزارات. هذا التجمّع الحكومي ليس مصادفة، بل يعكس أن المشروع يمسّ ملفات متعددة في آنٍ واحد: الطاقة اللازمة لتشغيل المركز، والإطار الاستثماري، والتوافق مع سياسة الاتصالات وحوكمة البيانات.
مركز من المستوى الثالث يعني ضمانًا بالاستمرارية يبلغ 99.982% سنويًا، أي ما يقارب ساعة ونصف كحدٍّ أقصى للتوقّف طوال العام. القطاعات التي تحتاج هذا المستوى معروفة: البنوك، والمستشفيات، والجهات الحكومية التي لا تتحمّل أن تنقطع خدماتها حتى لدقائق.
المملكة كانت تعتمد على استضافة جزء من بياناتها خارجيًا، وهو ما بات يُعقّد الامتثال لقوانين حماية البيانات المحلية والإقليمية. هذه الاتفاقية لا تحلّ المعادلة كاملةً، لكنها تضيف طاقة استيعابية حقيقية داخل الحدود.
الاختيار لشريكَين مختلفَي التخصص، أحدهما في قطاع الطاقة والآخر في التقنية، يُشير إلى أن التحدي ليس تقنيًا فقط. مراكز البيانات تستهلك طاقة هائلة، وتأمين مصدرها مسألة بالغة الأهمية قبل وضع أي خادم. برنامج شريك يصف دوره بتمكين القطاع الخاص في القطاعات الاستراتيجية، وهذا المشروع يبدو نموذجًا عمليًا لذلك الدور.


