تراجعت أسعار النفط العالمية في تداولات الثلاثاء، إذ انخفض خام برنت إلى 98 دولاراً للبرميل وتراجع خام تكساس إلى 97 دولاراً، وذلك بعد ظهور مؤشرات على احتمال استئناف المفاوضات الأمريكية الإيرانية، في خضم حرب دخلت أسبوعها السابع وألقت بظلالها الثقيلة على أسواق الطاقة عالمياً.
إشارات دبلوماسية تُخفف حدة التوترات
نقلت وكالة بلومبرغ عن مصادر مطلعة أن واشنطن وطهران تتباحثان حول عقد جولة جديدة من المفاوضات، بهدف التوصل إلى وقف إطلاق نار أطول أمداً قبل انتهاء الهدنة المُعلنة في السابع من أبريل. وقد أبدى الطرفان انفتاحاً علنياً على الحوار؛ إذ أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تلقّي إشارات من الجانب الإيراني تُعرب عن الرغبة في التوصل إلى اتفاق، فيما أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداد بلاده لمواصلة المحادثات في إطار القانون الدولي.
وعلى الرغم من هذا الهدوء النسبي في الأسعار، يرى روبرت ريني رئيس أبحاث السلع والكربون في وستباك بانكينج، أن الإشارات الدبلوماسية وحدها لن تُلغي ضغوط الإمدادات الجوهرية، مشيراً إلى أن أسعار الوقود في الاقتصاد الحقيقي ستظل تحت ضغط صعودي ما دامت التدفقات عبر مضيق هرمز مقيدة فعلياً.
هرمز في قلب الأزمة
منذ إغلاق إيران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية، تعيش أسواق النفط على وقع صدمة غير مسبوقة. وقد صعّد الجانب الأمريكي الاثنين من مستوى ضغطه بفرض حصار شامل على السفن من وإلى الموانئ الإيرانية، ولم تتمكن إلا ثلاث ناقلات من عبور الممر الحيوي في ظل حالة من الحذر الشديد. ويرى ويل تودمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن هذا الحصار، رغم تأثيره الضاغط على طهران، لن تكون تبعاته إيرانية بحتة، بل ستمتد لترهق الاقتصاد العالمي برمّته وترفع أسعار الطاقة عالمياً.
موجة غلاء تضرب المستهلكين
لم تقتصر تداعيات الأزمة على أسواق الخام؛ فقد ارتفعت أسعار البنزين والديزل في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022، فيما تجاوزت أسعار وقود الطائرات والديزل في أوروبا حاجز 200 دولار للبرميل لتبلغ مستويات قياسية أو شبه قياسية. وفي هذا السياق، برّر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس — الذي قاد الوفد الأمريكي في محادثات باكستان الأسبوع الماضي دون أن تُسفر عن نتائج — الحصارَ بوصفه ورقة ضغط تمنح واشنطن نفوذاً أكبر في أي جولة تفاوضية مقبلة.
أوبك ووكالة الطاقة: قراءات متشائمة
سجّل إنتاج أوبك تراجعاً قياسياً الشهر الماضي جراء تضرر صادرات أعضائها الرئيسيين، فيما خفّضت المنظمة توقعاتها للطلب النفطي في الربع الثاني. وفي السياق ذاته، حذّر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول يوم الإثنين من أن الأسعار الراهنة لا تعكس بعد حجم أزمة الإمدادات الفعلية، متوقعاً أن يتغير ذلك قريباً. ومن المقرر أن تُصدر الوكالة تقريرها الشهري الثلاثاء، وسيكون مرصوداً عن كثب بحثاً عن أي تحديث لتوقعات العرض والطلب.
خلاصة المشهد أن الأسواق باتت أسيرة معادلة بالغة التعقيد: دبلوماسية تُلطّف التوقعات من جهة، وأنابيب مسدودة وناقلات محاصرة تُبقي الواقع أشد قتامة من الأرقام من جهة أخرى. وما لم يُفضِ الحوار الأمريكي الإيراني إلى اتفاق فعلي يُعيد فتح هرمز، ستظل أسعار الطاقة تنتظر الشرارة التالية.


