ما الذي تبحث عنه ؟

تجارة وتمويل

مصنع لينوفو في الرياض .. رهان كبير على توقيت أكبر

مصنع لينوفو في الرياض .. رهان كبير على توقيت أكبر
 

في بالرياض، وعلى مساحة تبلغ 200 ألف متر مربع، تجري حالياً أولى التجارب العملية لمصنع يطمح أن يكون الأكبر لشركة لينوفو خارج الصين. ليس مصنعاً لمنتج واحد، بل أربعة خطوط إنتاج في موقع واحد: هواتف موتورولا، حواسيب محمولة، حواسيب مكتبية، وخوادم بيانات. هذا النوع من التركيز في منشأة واحدة غير معتاد حتى بمقاييس لينوفو نفسها.

طارق العنقري، رئيس لينوفو في الشرق الأوسط وإفريقيا وتركيا وباكستان، يتحدث بثقة واضحة. يقول إن 2026 سيشهد “حدثاً تاريخياً”، وهو إطلاق أول دفعة إنتاج تجاري كامل من المصنع، بعد أشهر من الإنتاج التجريبي. كلمة “تاريخي” ثقيلة، لكن الأرقام تبرر شيئاً من هذه الجرأة.

 

الأرقام التي تستحق التوقف عندها

الاستثمار في المرحلة الأولى تجاوز ملياري ريال. الهدف في غضون عام ونصف إلى عامين: مليونا وحدة سنوياً. ثم في المرحلة الثانية، إذا استجاب السوق، ثمانية ملايين وحدة. عند هذا الرقم، لن يتجاوز المصنع على مستوى شبكة لينوفو العالمية سوى منشأة واحدة داخل الصين.

ثمانية ملايين وحدة سنوياً رقم ضخم في قطاع الإلكترونيات، خاصة في منطقة لم تكن معروفة تاريخياً بهذا النوع من التصنيع. لكن ما يجعل الطموح قابلاً للتصديق هو التوقيت: الطلب على الخوادم في المنطقة يرتفع بشكل حاد مع توجهات الذكاء الاصطناعي، وهو بالضبط ما يريد هذا المصنع إنتاجه.

 

مشكلة الوقت التي لا يتحدث عنها أحد

العنقري يشير إلى نقطة عملية مهمة يتجاهلها كثيرون في الحديث عن التصنيع: زمن التسليم. الشركات والجهات الحكومية التي تطلب أجهزة من الصين أو أمريكا أو البرازيل قد تنتظر أشهراً قبل أن تصل منتجاتها. هذا التأخير يضغط على جداول المشاريع ويُعطّل الخطط. مصنع في الرياض يعني قدرة على التسليم خلال أسابيع بدلاً من أشهر.

يذكر أن مسؤولين أتراك أبدوا اهتماماً بالمصنع السعودي تحديداً لهذا السبب. تركيا ليست الجارة الأقرب، لكن قُرب مصنع في منطقة وقت مناسب يتغلب أحياناً على المسافة.

 

من يشتري، ومن يعمل هناك

المصنع لا يستهدف السوق السعودية وحدها. العنقري يتحدث صراحة عن التصدير لأوروبا، بريطانيا وألمانيا تحديداً، إذا كانت سرعة التسليم من الرياض تتفوق على البدائل. هذا تحول في المنطق التجاري: ليس “نصنع هنا لأن السوق هنا”، بل “نصنع هنا لأننا نوصل أسرع من أي مكان آخر”. منطق تنافسي مختلف.

على صعيد القوى البشرية، يجري حالياً إرسال مهندسين سعوديين إلى الصين للتدريب قبل عودتهم للعمل في المصنع. الدفعة الأولى تضم 27 مهندساً ومهندسة من أصل مئة مستهدفين في المرحلة الأولى.

 

شراكات داخل المكاتب لا في العقود فقط

لينوفو ترتبط بعلاقات عمل مع NVIDIA وIntel وAMD وQualcomm، وهذا ليس جديداً. ما يلفت الانتباه هنا أن فرقاً من هذه الشركات تعمل فعلياً داخل مكاتب لينوفو في الرياض. ليس تنسيقاً عن بُعد، بل حضور مادي مشترك في المنشأة ذاتها. هذا يعني أن بعض المنتجات التي ستخرج من المصنع ستحمل تكاملاً تقنياً طُوِّر محلياً.

صندوق الاستثمارات العامة حاضر في هذه المعادلة عبر شركة “آلات”، التي تستثمر في لينوفو بأدوات مالية قابلة للتحول إلى أسهم. هذا يجعل الصندوق من كبار المساهمين المحتملين، وهو ثقل استثماري تسعى كبرى الشركات العالمية للارتباط به.

 

ما يبقى مجهولاً

العنقري لا يفصح عن توزيع الإنتاج بين الخطوط الأربعة، وهذا مفهوم لأن الأمر يرتبط بطبيعة الطلبات. لكن يبقى السؤال الأهم: هل الطلب الإقليمي كافٍ لتبرير الوصول إلى ثمانية ملايين وحدة سنوياً في المرحلة الثانية؟ هذا الرقم يستلزم أسواقاً تمتد بعيداً خارج حدود الخليج.

الإجابة ستظهر تدريجياً. 2026 سيكون السنة الأولى من الاختبار الحقيقي.

 

آخر الأخبار

تجارة وتمويل

في خطوة تعكس التسارع الملحوظ في مسيرة التحول الاقتصادي للمملكة العربية السعودية، أعلن صندوق الاستثمارات العامة وشركة ستيت ستريت لإدارة الاستثمارات عن إطلاق صندوق...

اقتصاد

لم تكد حبرُ إعلان وقف إطلاق النار يجفّ، حتى عادت رياح التوتر تهبّ بقوة على أحد أكثر الممرات المائية حيوية في العالم. فمضيق هرمز،...

اقتصاد

سجّل معدل التضخم في المملكة العربية السعودية ارتفاعاً طفيفاً خلال مارس الماضي، ليبلغ 1.8% على أساس سنوي، صاعداً من أدنى مستوياته في عام والذي...

تجارة وتمويل

تراجعت أسعار النفط العالمية في تداولات الثلاثاء، إذ انخفض خام برنت إلى 98 دولاراً للبرميل وتراجع خام تكساس إلى 97 دولاراً، وذلك بعد ظهور...